الشيخ المحمودي
36
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
أدّ أمانتك ووفّ صفقتك ولا تخن من خانك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وكاف من أحسن إليك ، واعف عمّن ظلمك ، وادع لمن نصرك ، وأعط من حرمك ، وتواضع لمن أعطاك ، واشكر اللّه كثيرا على ما أولاك ، واحمده على ما أبلاك « 6 » . ومنه أيضا : لا تستعمل من لا يصدّقك ولا يصدّق قولك فينا ، وإلّا فاللّه خصمك وطالبك ، ولا تولّ أمر السّوق ذا بدعة وإلّا فأنت أعلم . ومن هذا الكتاب أيضا : واعلم يا رفاعة أنّ هذه الإمارة أمانة فمن جعلها خيانة فعليه لعنة اللّه إلى يوم القيامة ، ومن استعمل خائنا فإنّ محمّدا [ صلّى اللّه عليه وآله ] بريء منه في الدّنيا والآخرة . ومن هذا الكتاب في تأديب [ علي ] بن هرمة وكان على سوق الأهواز فخان : إذا قرأت كتابي فنحّ ابن هرمة عن السّوق وأوقفه للنّاس واسجنه وناد عليه ، واكتب إلى أهل عملك تعلمهم رأيي فيه ، ولا تأخذك فيه غفلة ولا تفريط فتهلك عند اللّه ، وأعزلك أخبث عزلة - وأعيذك باللّه منه - فإذا كان يوم الجمعة فأخرجه من السّجن ، واضربه خمسة وثلاثين سوطا ، وطف به
--> ( 6 ) وفّ صفقتك أي أتمم وأكمل المتاع الذي تبيع وتضرب يدك على يد المشتري عند عقد البيع ، والصفقة - كضربة - : ضرب اليد على اليد في البيع . وقوله : « على ما أولاك » أي على ما أعطاك وجعلك واليا عليه . و « احمده على ما أبلاك » أي على ما امتحنك من النعماء وما تشتهيه نفسك ، ومن الضّرّاء وما يكرهه هواك .